السيد محمد حسين الطهراني

130

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

هذا ، فقد كان حكم وجوب الهجرة إلى ما قبل فتح مكّة . وبعد فتح مكّة ، لم يبق معني لأن يهاجر المسلم من مكان إلى آخر في البلاد الإسلاميّة . نعم ؛ تجب الهجرة من دار الكفر ودار الشرك إلى دار الإسلام ، وقد ارتفع هذا العنوان بفتح مكّة . وَلأنَّ الهِجْرَةَ ، الانْتِقالُ مِنْ دارِ الكُفْرِ إلَى دارِ الإسْلامِ . وَلَيْسَ يَقَعُ مِثْلُ هَذا في هَذا الزَّمانِ لاتِّساعِ بِلادِ الإسْلام ؛ إلّا أنْ يَكونَ نادِراً لا يُعْتَدُّ بِه . بأن يتواجد مسلم في بعض بلاد الكفر ، أو يدخل أحد الكفّار في الإسلام هناك ، فالهجرة إلى دار الإسلام واجبة عليه ، وإلّا فمع هذا الاتّساع في بلاد الإسلام ، حيث في كلّ مكان ثمّة مسلمون وراية إسلاميّة ، فلم يبق معني للهجرة في هذه الحالة . وَقيلَ : إنَّ هِجْرَةَ الأعْرابِ إلَى الأمْصارِ باقِيَةٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَة . لأنَّه ما إن أوجب رسول الله الهجرة عليهم حتّى وجب على جميع الأعراب - من البدو الذين يعيشون في الصحاري - أن يأتوا إلى البلاد التي تخفق فيها راية الإسلام ، والتي فُتحت بيد المسلمين ، وينُفّذ فيها أحكام الإسلام ، ليتعلّموا أحكام الإسلام وشعائره . فلهذا ، كانت هجرة الأعراب نحو الأمصار من الأحكام . وعليه ، فيمكن القول : إنَّ وجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام إنّما هو على أساس هذا الحكم الأوّليّ . غاية الأمر ، كانت دار الإسلام في زمان رسول الله صلّى الله عليه وآله مختصّاً بالمدينة المنوّرة ، واتّسع بعد ذلك فشمل المدن الأخرى . أمّا البدو الأعراب ، فبما أنَّهم لم يكونوا يعيشون في الأماكن التي ترفرف فيها راية الإسلام ، وكان إسلامهم شكليّاً دون أن يطّلعوا على شعائر الدين ، فكان واجباً عليهم أن يهاجروا إلي المدن لكسب